الخميس، 9 فبراير، 2012

عن معرض: توازن الرؤى: بين الانغلاق والانطلاق فراغيّا في النحت الملون


بيانات المعرض

الاسم: توازن الرؤى: بين الانغلاق والانطلاق فراغيّا في النحت الملون. (معرض خاص).

المكان: بقاعة "محمد ناجي" بأتيليه القاهرة.

الزمان: في الفترة من 3/10/1993 حتى 15/10/1993.



كلمة الفنان

اشتملت أعمالي النحتية الملونة على محاولة لإدراك العلاقة بين الشكل والفراغ، ودراسة الفراغ كقيمة تشكيلية أساسية لكل عمل فني، وبكل ما للشكل واللون من أهمية تشكيلية أساسية لكل عمل فني، وبكل ما للشكل واللون من أهمية تشكيلية في الأعمال المجسمة، الأمر الذي تولدت عنه حلول تشكيلية مختلفة.
فالفراغ يلعب دورًا هامًا في التعبير النحتي سواء أكان هذا الفراغ خارجيًّا يحيط بالشكل الملون أو داخليًّا قد يصل في كثير من الأحيان إلى الحد الذي يصبح فيه العمل النحتي يتخلله فراغ داخلي مقفل (الانغلاق)، وفي أحيان أخرى يكون الشكل منطلقًا في الفراغ (انطلاق).


ويبرز دور اللون في هذه التكوينات النحتية الفراغية، من حيث:

1-  توحيد العمل النحتي.

2-  التأكيد على الملمس.

3-  إبراز العمق الفراغي من حيث القرب أو البعد.

4-  التأكيد على السطح الداخلي في العمل النحتي.


ومن الأعمال النحتية التي يتضمنها هذا المعرض ما يلي:

1-  الفراغ الناشئ عن معالجة الكتلة (القيم السطحية الفراغية).

2-  الفراغ النافذ في الكتلة (الفراغ الداخلي).

3- الفراغ المفتوح.


وأخيرًا فهي محاولة للبعد عن عبء التمثل الشكلي الذي لا يرتبط بإشارة، بقدر ما يرتبط الشكل المعبر عن الانفعالات الذاتية التي تصل إلى البساطة والاكتمال، ونجد فيها سلطنة موسيقية بهدف التعبير عن ضرورة داخلية تجسد رسالة اتصالية عاطفية تلتقي مع هدف المتلقي الواعي.




عن المعرض


الفنان علي الصهبي فنان يبحث في قضايا الفن التشكيلي، وخاصة في النحت الملون.... ونلاحظ من قضية معرضه تلوين التمثال، وهي قضية فنية وتربوية، فاللون في الطبيعة له إثارته كما للشكل والملمس..... ويرى الدكتور علي الصهبي أهمية هذه المشكلة، ويقدم لها الخامة المناسبة، التي يكون التلوين فيها أمرًا مقبولا تقنيًّا، ويكون إضافة تعبيرية بالاشتراك مع الشكل والملمس.



                                                       كمال عبيد



جدلية جديدة في علاقة اللون بالشكل واللون



       لاشك أن اللون هو أكثر العناصر الفنية إثارة لحس المتلقي، ويؤكد "كاندنسكي" أن الفنان يجب أن يقوم بتدريب ليس فقط عينيه ويديه بل روحه أيضًا بحيث تستطيع أن تزن الألوان بمقياسها الخاص، ومن ثم تصبح عاملا حاسمًا في الإبداع الفني.

       وإذا كانت إشكاليات النحت ترتبط عادة بالشكل وعلاقته بالفراغ، والملمس وعلاقته بالخامة من جهة وبالشكل من جهة، فإن الفنان علي الصهبي، يثير جدلية جديدة عن اللون وعلاقته بالشكل والملمس في الأعمال النحتية الملونة، ويقدم تجربته في هذه الجزئية من خلال معرضه الذي يقيمه بأتيليه القاهرة تحت عنوان: "توازن الرؤى بين الانغلاق والانطلاق فراغيًّا في النحت الملون". وهو لا يستخدم خامات النحت التقليدية بألوانها الطبيعية، وإنما يعمد إلى اختيار خامات تتيح له البحث في علاقة اللون بالشكل والملمس، فنجده يشكل منحوتاته من البوليستر ثم يلونها برؤية فنية خاصة تؤكد المعاني التعبيرية التي يهدف إلى توصيلها إلى المتلقي هذا من الناحية الانفعالية، غير أنه من الناحية التشكيلية نجد أن اللون في أعمال الفنان يحدد مسار الشكل، ومن السهل على المتلقي أن يكتشف هذا المسار كما أنه يؤكد الخط الخارجي أو الداخلي كقيمة تشكيلية نحتية واستخدام أكثر من لون في العمل الواحد يدفع المتلقي إلى تأمل المساحات اللونية المختلفة وعلاقة كل منها بالمضمون العام للعمل فهناك الأعمال ذات اللون الواحد، مثل: "عناق" الذي لونه بالأبيض، و"احتواء" الذي لونه بالأزرق، وهناك أيضًا مجموعة العمل التي أطلق عليها جذع 1، جذع 2، جذع 3، ويتضح في هذه الأعمال الدور الكبير الذي يلعبه اللون خاصة في التماثيل ذات الفورم، المتقارب، فهذه التماثيل تصور جذع امرأة جالسة تختلف فيما بينها اختلافًا بسيطًا، ويؤكد الفنان هذا باختلاف ألوان كل منها فنجد الشكل رقم 1 باللون الأبيض، والشكل رقم 2 باللون الأزرق، والشكل رقم 3 باللون الأسود. فكما اختلف وضع الجذع اختلفت الألوان بما لها من دلالات رمزية مختلفة.

       أما الأعمال التي يستخدم فيها الفنان أكثر من لون فنجده دائمًا ما يبدأ باللون الأكثر عمقًا والأكثر كثافة حيث يقوم الفنان برش اللون، وبالتالي يستطيع التحكم في كثافته بسهولة مثلما نجد في عمل "إلى اللقاء"، حيث يبدأ مسار الشكل من اليسار باللون البرتقالي الغامق الكثيف ثم المتوسط ثم الأصفر ثم الأبيض بالتدريج وإلى أعلى بما يوحي بالرحيل، ونلاحظ في عمل "متى نلتقي" أن الشكل يقترب من شكل الهلال المفتوح الذي ينمو في كلا الاتجاهين معًا، وقد لونه الفنان باللون الأزرق في المنتصف ليتحول بالتدريج إلى الأبيض في الأطراف المدببة التي تكاد تتقابل أو تلتقي بما يؤكد قدرة العمل. ونلاحظ أن هناك عددًا كبيرًا من الأعمال مستنبطًا من الشكل الهلالي الذي يخلق علاقة بين الفراغ العام لوجود الشكل النحتي داخله وبين الفراغ الداخلي المتمثل في الدائرة المكتملة أو غير المكتملة التي يكونها الشكل الهلالي، ومن طرفي هذا الشكل يخلق الفنان تنويعات كثيرة ذات دلالات مختلفة مثل العمل الذي أطلق عليه اسم "ترقب"، وفيه نرى أحد طرفي الشكل يتقدم إلى الأمام قليلا بما يوحي بترقب شيء ما كما نجد أن الشكل يبدأ وينتهي بالأبيض مرورًا بدرجات من البرتقالي والأصفر، وقد يتلامس طرفا الهلال في بعض الأعمال وقد يقتربان من التلامس، وقد نجدهما في عمل آخر يتنافران كل منهما في اتجاه معاكس للآخر،  مثل العمل الذي أطلق عليه اسم "اختلاف".
       وهذه العلاقة بين الشكل واللون في أعمال الفنان علي الصهبي يحكمها التوافق في التعبير عن المعنى بلغة شاعرية رقيقة تصل إلى حد الهمس والعاطفة الجياشة، وهذا ما يؤكده عناوين أعماله، مثل: "تلاقي"، و"قبلة"، و"إلى اللقاء"، وغير ذلك، وفي كل الحالات. فأطراف الشكل النحتي إما أن تحقق الانطلاق في الفراغ الحولي، وإما أن تحقق الانغلاق لتكون "فراغًا داخليًّا" تؤكده الفتحات الداخلية للأعمال مثلما نرى في عمل "التواء" ذي الفتحة الواحدة، أو في عمل فتحتين الذي يشكل فيه الفراغ الداخلي أهمية كبيرة، وهو ذو فتحتين أحدهما ذات شكل دائري والأخرى ذات شكل بيضاوي، والألوان في هذه الأعمال تبرز المعاني ، مثل عمل "صراحة"، وفيه نرى فتحة واضحة في منتصف العمل وبشكل مباشر، وقد لون الفنان المنطقة حولها باللون الأبيض الذي يدل على الوضوح والصراحة.

       هذا عن علاقة اللون بالشكل في أعمال الفنان علي الصهبي، أما عن علاقة اللون بالملمس فنجد أن الفنان قد اختار خامة ذات ملمس ناعم، ويؤكد هذا باستخدام ألوان الدوكو بطريقة الرش للحصول على سطح مصقول ومتجانس ولامع في الوقت نفسه، ويمثل في أغلب الأحيان حوارًا هادئًا بينه وبين الشكل كما أن اللون والملمس في أعمال الفنان علي الصهبي يتحدثان لغة واحدة ذات دلالات رمزية واضحة.

                                                                           شادية القشيري
                                                                          الأهرام المسائي
                                                                                                                             17 يوليو 1996







   

      































     


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق